ابن الجوزي

226

زاد المسير في علم التفسير

المفسرون : الصنوان : النخل المجتمع وأصله واحد ، وغير صنوان : المتفرق . وقرأ أبو رزين ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وابن جبير ، وقتادة : " صنوان " بضم الصاد . قال الفراء : لغة أهل الحجاز " صنوان " بكسر الصاد ، وتميم وقيس يضمون الصاد . قوله تعالى : ( تسقى بماء واحد ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو " تسقى " بالتاء ، " ونفضل " بالنون . وقرأ حمزة ، والكسائي " تسقى " بالتاء أيضا ، لكنهما أمالا القاف . وقرأ الحسن " ويفضل " بالياء . وقرأ عاصم ، وابن عامر " يسقى " بالياء ، " ونفضل " بالنون ، وكلهم كسر الضاد . وروى الحلبي عن عبد الوارث ضم الياء من " يفضل " وفتح الضاد ، " بعضها " برفع الضاد . وقال الفراء : من قرأ " تسقى " بالتاء ذهب إلى تأنيث الزرع ، والجنات ، والنخيل ، ومن ذهب إلى النبت ، وذلك كله يسقى بماء واحد ، وأكله مختلف حامض وحلو ، ففي هذا آية . قال المفسرون : الماء الواحد : ماء المطر ، والأكل : الثمر ، بعضه أكبر من بعض ، وبعضه أفضل من بعض ، وبعضه حامض وبعضه حلو ، إلى غير ذلك ، وفي هذا دليل على بطلان قول الطبائعيين ، لأنه لو كان حدوث الثمر من طبع الأرض والهواء ، والماء ، وجب أن يتفق ما يحدث لاتفاق ما أوجب الحدوث ، فلما وقع الاختلاف ، دل على مدبر قادر ، ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) أنه لا تجوز العبادة إلا لمن يقدر على هذا . * وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 5 ) قوله تعالى : ( وإن تعجب ) أي : من تكذيبهم وعبادتهم مالا ينفع ولا يضر بعدما رأوا من تأثير قدرة الله عز وجل في خلق الأشياء ، فإنكارهم البعث موضع عجب . وقيل : المعنى : وإن تعجب بما وقفت عليه من القطع المتجاورات وقدرة ربك في ذلك ، فعجب جحدهم البعث ، لأنه قد بان لهم من خلق السماوات والأرض ما يدل على أن البعث أسهل في القدرة . قوله تعالى : ( أإذا كنا ترابا ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو " آيذا كنا ترابا آينا " جميعا بالاستفهام ، غير أن أبا عمرو يمد الهمزة ثم يأتي بالياء ساكنة ، وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مد . وقرأ نافع " آيذا " مثل أبي عمرو ، واختلف عنه في المد ، وقرأ " إنا لفي خلق " مكسورة على الخبر . وقرأ عاصم ، وحمزة " أإذا كنا " " أإنا " بهمزتين فيهما . وقرأ ابن عامر " إذا كنا ترابا " مكسورة الألف من غير استفهام ، " أإنا " يهمز ثم يمد ثم يهمز على وزن : فاعنا . وروي عن ابن عامر أيضا " أإذا " بهمزتين لا ألف بينهما .